مفالات واراء حرة

أهلاً رمضان .. شهر الفضل والإحسان

أهلاً رمضان .. شهر الفضل والإحسان

بقلم: حجاج عبدالصمد

نحن على أعتاب شهر رمضان الفضيل الذي يأتي كما يأتي العيد بسلة كاملة من الفرح والبهجة، يملأ القلوبَ والأرواح سعادة وطمأنينة النفوس ، فيعطي الصالح فرصةً لزيادةِ سموه وارتقائه، ويعطي المُذنب فرصةً للتوبة والرجوعِ إلى رضوانِ الله تعالى بالمناجاةِ والحب وطلبِ المغفرة، يدعُ القلوبَ في شوقٍ إليهِ عامًا كاملًا كي يُقبل عليهم وهم في أشدِ الانتظارِ، فيمسحُ دموعهم عن حزنها القديم، ويكتبُ لهم وعودًا بالفرحِ في أيامهم القادمة، ويربت على كتف الضعيفِ فيدعوهُ إلى حضنه بالكثير من الحنوِ والدفءِ، ويدعو الغنيَ إلى مساعدةِ الفقير بالكثيرِ من الرحمةِ والإخلاص.

إنه الشهر الذي تتساوى فيه جميع الناس، فلا أحدَ يعلو بميزاته الاجتماعية عن أحد، تتناغمُ جميع طبقاتِ الناس وأصولهم وفروعهم وأعمارهم وتتحدُ من جميع البقاعِ في توقيتٍ واحدٍ يجمعهم على مائدةِ طعام، يعلمهم التعاون والمشاركة عند الإفطار، كما يعلمهم الصبر والتروي طيلة فترة الصيام، ويدخلُ إلى أعماقهم بلطفٍ ليشرحَ لكل منهم معاناة غيرِهِ طيلة العام، فيشعرُ الغني بالفقير، والقوي بالضعيف، والمنعم بالرفاهية بأخيه صاحب الحياة الخشنة والضيقة، ويحترمُ فيه الناس بعضهم بعضًا لتشاركهم في تجربةٍ واحدة تجعلهم يقدّرون الجهد الذي يبذله كل منهم في صبرِهِ.

يحزمُ المؤمن أمتعته من شهر رجب ، لما فيه أيضًا من الخير والأيام المباركة والفضائل، فيقومُ في وقتِ السحرِ ويناجي الله تعالى في الثلث الأخير من الليل، ويطلب منه حاجاته، ثم يأتي شهر شعبان الذي في منتصفه تقدر أقدار العام كله على كل إنسان، فيقوم المؤمنُ في هذا اليوم قيامًا خاشعًا لله بأن يعطيهُ الخير كله، وأن يصرفَ عنه السوء كله، ثم يأتي رمضانُ بإغداقِ الخيرات على العبد، من ثوابٍ مضاعفٍ في الصلاة، وثوابٍ مضاعفٍ في الصيام، وثوابٍ مضاعفٍ في التسبيح وقراءة القرآن، وكلّ ما يتقرب به العبد إلى الله تعالى أو ينوي به ذلك.

إنّه شهر الخير والعطاء، والمساحة الشاسعة التي يزرعُ بها المؤمن غراسَه الطيبة بالصلاةِ والتسبيح والاستغفارِ والمناجاة، ليجدها في الآخرةِ أضعافًا مضاعفةً، فكل ما يقدمه الإنسان في رمضان قد ضاعف الله تعالى عليه الأجر سبعين مرة، لما في هذه الأيام المباركات من أهمية.

فيجب على كل مسلم ألا يستهين بها، فيأتي سريعًا ويمضي سريعًا، يكرمُ الجميع بقدومهِ وهو لا يطيل المكوث، فكيف لا ينتظرُه المؤمنون من العامِ إلى العام؟ الفوانيس المضيئة تحكي قصصًا من الشوقِ وهي تقومُ بإنارة البيوت، والتمر يزاحم الأطعمة حتى يتصدرَ طاولةَ الطعام، ورائحة البخورِ تعطرُ الجو بغيمةٍ رحمانية، والهدوء يعمُ الأجواءَ طيلة النهار، وكل العائلة تنتظرُ أذان المغربِ كي تتحلقَ حول المائدةِ معانقة أفرادها بكل حبٍّ ودفءٍ .
كل عام وانتم بخير ……

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى