الشعر

أمواج متلاطمة… بقلم – رهام علوي

أمواج متلاطمة…
بقلم – رهام علوي
ليل دامس. سحاب حقوق يملأ الأفق. البحر هائج وأمواجه مرتفعة تتلاطم مخالطة وابل من الأمطار.
قصر خشبي مطل على الشاطئ تخرج منه فتاة شابة يلتف حول ذراعها المجبرة ذاك الحامل ازرق اللون : الذي يضع الذراع في وضعية سليمة تساعد على الالتئام بشكل سليم. تسير نحو البحر مسلوبة الارادة بخطوات ثابتة. لا تكترث للبرد القارص ولا تسمع صوتا للرعد ولا يفزعها البرق المتكرر حولها. إنها سائرة إلى البحر فحسب.
تتذكر مع كل خطوة تخطوها ما يجعلها ترتجف فزعا ويزيد خطواتها ثباتا. تتذكر اللحظة التي سقطت فيها الطائرة المنكوبة. تلك اللحظة التي شعرت فيها بخطر شديد يداهم حياتها وما عقب تلك اللحظة من رؤيتها لأبيها جثة هامدة بعد أن وافته المنية حيث كان يصحبها على متن نفس الطائرة. وكذلك كان زوجها واخوها اللذان لم يمض وقت طويل على سقوط الطائرة حتى فارقا الحياة تباعا تأثرا بالجروح والحروق التي اصابتهما جراء السقوط.
لقد فقدتهم جميعا. فقدت كل من لها في الحياة. فقدت معنى الحياة. فلم لا تفقد الحياة نفسها ! . زاد كل ذلك من ثبات خطواتها نحو الموت. وكأنها فقدت ارادتها مع من فقدت. إنه يوم النهاية ؛ نهاية حياتها داخل أمواج هذا البحر الهائج المتلاطمة.
بدأت قدماها تبتل من الأمواج. ارتمت بين الأمواج في استسلام كامل وتركت جسدها للأمواج تحمله. لم تحاول المقاومة. لم تحاول السباحة. إنها لم تتعلم السباحة يوما وإضافة إلى ذلك سوف تمنعها ذراعها المجبرة من السباحة. ولكن تلك الأسباب لم تكن الأسباب الني منعتها من السباحة. هي لم تحاول لأنها لا تريد أن تنجو. اشتدت الرياح وزادها ذلك استسلاما. تعالت الأمواج المتلاطمة وتعالت معها رغبتها في إنهاء حياتها. ابتلعت كمية وافرة من الماء تكفي لأن تكون قد ماتت غريقة وفقدت وعيها وانتهى الأمر.
تفتح عيناها لتجد نفسها في غرفة ضيقة ، أضاءتها خافتة. ولكن، أين هي؟ ألا تزال على قيد الحياة؟ كيف ذلك وقد غابت عن الحياة في اللحظة التي فقدت فيها وعيها بين أمواج البحر المتلاطمة ؟ أم أنها ماتت ؟
إنها غرفة الأمن ! يطرق حارس الأمن الباب مستأذنا للدخول ويقص عليها ما حدث .رآها حارس الأمن مصادفة وأنقذها وطلب لها الطبيب الذي أسعفها بدوره. وكأن البحر رفض أن يبتلعها مانحا إياها فرصة أخرى للحياة !!
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏محيط‏، و‏ماء‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى