مفالات واراء حرة

أمس كان 30 يونيو : بقلم اللواء دكتور/ سمير فرج

أمس كان 30 يونيو : بقلم اللواء دكتور/ سمير فرج

متابعة عادل شلبي
سيظل يوم الثلاثون من يونيو علامة مضيئة في تاريخ مصر الحديث، وسيتوقف الجميع أمامه بكل احترام وإجلال، يحيون ذكرى ذلك اليوم العظيم، من عام 2013، الذي تخلص فيه الشعب المصري من حكم جماعة الإخوان الإرهابية،
في ثورة عظيمة، أيدها جيش مصر العظيم، بقيادة الفريق عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة، حينها. عندا استجاب لرغبة ملايين المصريين في التخلص من حكم تلك الجماعة الإرهابية، التي اعتلت حكم مصر قبلها بعام.
ولأنفي عن كلامي احتمال المبالغة،
أو التحيز للقوات المسلحة المصرية، التي أشرُف بانتمائي إليها، دعوني أعرض لحضراتكم وجهة النظر الأمريكية، حول أحداث 30 يونيو، إذ شاءت الظروف أن أزور الولايات المتحدة الأمريكية، في 2014،
عقب تولي الرئيس السيسي مقاليد حكم البلاد، وبعد مشاركة سيادته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر 2014، والتي استقبله خلالها الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، اعترافا من بلاده بشرعية ثورة 30 يونيو 2013.
خلال زيارتي، التي تزامنت مع قضاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما، لأواخر أيامه في البيت الأبيض،
قابلت العديد من المسؤولين وصناع القرار بالإدارة الأمريكية، ومنهم السيدة مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق، التي كانت تشغل، حينئذ، رئيس مجموعة التقديرات السياسية للرئيس الأمريكي أوباما، أحد مجموعات “Think Tanks”، التي تضم 17 فرد من مختلف المجالات، منهم الخبراء العسكريون،
وخبراء الأمن القومي، والسياسيون، والاقتصاديون، وخبراء القانون الدولي، والعلاقات الدولية، وحتى خبراء علم النفس. تتلخص مهام تلك المجموعات، المتعارف عليها، في تقديم الرأي والمشورة، المشفوع بالدراسات الفنية، للرئيس الأمريكي، حول مختلف القضايا العالمية.
خُصص مدة 45 دقيقة للقائي بتلك المجموعة المختارة؛ 15 دقيقة لقاء ثنائي مع السيدة أولبرايت، يعقبه 15 دقيقة أتحدث خلالها لباقي أعضاء المجموعة، على أن تترك مدة 15 دقيقة للنقاش المفتوح.
بدأت السيدة أولبرايت حديثها بأن الفترة الماضية، كانت من أهم فترات عمل المجموعة، إذ كلفهم الرئيس أوباما بأهم موضوعين يخصان السياسة الخارجية الأمريكية، حينها، والمقرر اتخاذ الإدارة الأمريكية عدداً من القرارات المصيرية بشأنهما؛ الموضوع الأول كان أحداث البلقان،
وتصرفات روسيا تجاه شبه جزيرة القرم وأوكرانيا، أما الثاني فكان سؤالاً، مباشراً، من الرئيس أوباما، لتوصيف ما حدث في مصر “هل كان انقلاباً عسكرياً، لإزاحة الإخوان من السلطة؟ أم كانت ثورة شعبية، أيدها وساندها الجيش؟”، وما يتبع إجابة ذلك السؤال من انعكاسات خطيرة، وفقاً للدستور الأمريكي، حال وُصفت 30 يونيو بأنها انقلاباً عسكرياً.
استطردت السيدة أولبرايت حديثها، بأنها استهلت بحثها في الأمر المصري، بالاطلاع على أحد الأوراق البحثية التي قدمها الرئيس السيسي، أثناء دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية، تحت عنوان “الديموقراطية في دول العالم الثالث”، التي عكست مبادئه وقناعاته،
منذ أن كان ضابطاً في القوات المسلحة المصرية، بأن الديمقراطية هي أساس التقدم في تلك الدول وركيزة نموها، على كافة الأصعدة. ثم ربطت بين ما اطلعت عليه في تلك الورقة البحثية، وبين ما تابعته، عن قرب، من خروج الملايين من شعب مصر، مطالباً بتنحي الإخوان المسلمين، وهو ما أكدته تقارير السفارة الأمريكية، في القاهرة، من أن التخلص من الإخوان هو مطلب شعبي.
ولم تخفِ السيدة أولبرايت اندهاشها من أن أول قرارات الرئيس السيسي، بعد توليه الحكم، كان رفع الدعم عن المحروقات، ذلك القرار الذي تأخر لأكثر من 40 عاماً، خشية المعارضة الجماهيرية،
مما أكد لها أنه “Reformer”، وفقاً لتعبيرها، أي “إصلاحي”، وكررت الكلمة أكثر من مرة، فلو كان قادماً على رأس انقلاب عسكري، لفعل ما يفعله الانقلابيون، بمحاولة استمالة الشعب، بقرارات شعبوية، مضيفة أن أهم ما في ذلك الموضوع كان موافقة الشعب على قراراته، رغم صعوبتها. ومن كل ما سبق، وغيره، تأكد لها، ولمجموعتها، أن ما حدث في مصر ثورة شعبية، انحاز لها الجيش، وهو ما رفعته، لاحقاً، في تقريرها النهائي للرئيس أوباما.
ولما حان دوري في الكلام، كنت قد تأكد يقيني من أن هذه المجموعة، على علم، تام، بتفاصيل ما حدث، فأضفت كلمة واحدة، مفاداها أنه حتى في أعتى الديمقراطيات، يتودد الرئيس إلى الشعب، خلال فترة رئاسته الأولى بقرارات شعبية، تضمن إعادة انتخابه لفترة رئاسية جديدة، يتخذ خلالها القرارات الصعبة، قبيل رحيله عن الحكم. أما الرئيس السيسي فيهدف إلى الإصلاح منذ اليوم الأول، غير آبه بشعبيته، لإيمانه بأن قراراته تصب في صالح البلاد، حتى وإن لم يشعر العامة بثمرها في المدى القصير.
وانتهى اللقاء الرسمي، ووقفت بعض الوقت أتحدث مع السيدة أولبرايت، فذكرت أنها استعدت لاجتماعنا المشترك، بالقراءة عن تاريخي العملي، وعلمت أنني كنت أول محافظ للأقصر، متمنية أن تزور مصر يوماً، بغرض السياحة، لمشاهدة آثارها، التي درستها منذ الصغر، كمهد الحضارة، وفجر التاريخ، وأن تقوم برحلة نيلية، التي سمعت عنها من أصدقائها، كأجمل الرحلات. واختتمت السيدة أولبرايت، ذلك الحديث الجانبي،
قائلة “إن بلادكم عظيمة، وتستحق الريادة، فلديكم جميع مؤهلات القيادة، ولكن ينقصكم خطة واضحة للإصلاح الاقتصادي والسياسي”، وكأنها كان تبصر بالمستقبل، أو قرأته من بين السطور، فجميع قرارات الرئيس السيسي، منذ توليه الحكم في 2014، تأتي ضمن خطة شاملة للإصلاح الاقتصادي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى