ثقافات

أمسية قصصية في المركز الثقافي في الميدان لكوكبة من نجوم القصة السوريين

أمسية قصصية في المركز الثقافي في الميدان لكوكبة من نجوم القصة السوريين

محمد نذير جبر
أقام المركز الثقافي العربي في الميدان أمسية قصصية بمشاركة القاصين: سامر منصور د. محمد عامر مارديني ، سهيل الديب. بحضور كوكبة من الكتاب والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي.
تناول الأديب سامر منصور في قصته ” تاجر أزمة ” مسألة الشوفينية والتنطّع ، معتمداً من حيث الأسلوب على المفارقات والسخرية حيث يتعرض مسؤول سياسي عربي يتاجر بالشعارات إلى الابتزاز من قبل صاحب ” دورة مياه ” من تلك التي تنتشر في الطرقات عادة ، لكونه رفع ” تسعيرة استخدامها ” بذريعة ارتفاع أثمان ” الأساطل والمناديل وصنابير المياه “
مما يؤدي إلى مشادة كلامية يُحرم على إثرها المسؤول السياسي من إمكانية استخدام دورة المياه ، ويؤدي تأخره عن مهرجان خطابي إلى دفع زملائه له إلى المنبر فور وصوله ويلقي خطبة عصماء يتحدى فيها القوى الإمبريالية العالمية عبر مايكروفون وكاميرات ومكبرات صوت مستوردة
وهو يوشك على التبول على نفسه خلال تلك الخطبة لأن دورة المياه تحتاج للاستيراد من أربع دول كي تُسيِّرَ فضلاته فقط ، في مفارقة تعري الحجم الفضفاض للشعارات الرنانة لمسؤولين عرب في دول لا تمتلك صناعات ثقيلة أو أبسط ما يخولها لتشكل فارقاً في السياسات الدولية.
وبدوره قرأ الدكتور محمد عامر مارديني قصة بعنوان ” كبل رباعي ” تناول فيها ما يرافق كثيراً من مباريات كرة القدم من اعتداء لفظي وقذف للقوارير والأشياء من قبل جمهور الفريقين والشجار وما يتخلله من مواقف طريفة هي أبعد ما تكون عن ” أخلاقيات الرياضة ” وتعبر عن غضب جامح غير مبرر وعن عدم احترام لجهد الفريق الفائز بجدارة ، من قبل جمهور الفريق الخصم .
يعود بطل القصة وهو أستاذ جامعي إلى منزله وقد تمزق قميصه وتلقى ضربة عن طريق الخطأ من قوات حفظ الشغب تركت أثراً أزرقاً على جلده فأضحى بحالٍ يرثى لها لا توحي مطلقاً أنه كان في مباراة كرة قدم مما يضعه في موقف محرج أمام جيرانه وزوجته وبرغم ذلك يُصرُّ على متابعة الدوري السوري بأيِّ ثمن مما يوحي بان لديه ميولاً مازوشية.
وعلى صعيد الأسلوب امتازت القصة بالسرد الانسيابي وتتابع الأحدث والتفاصيل الملتقطة بعناية مما جعلها شائقة وتنتمي لمذهب الأدبي الواقعي.
وفي قصته تناول الأديب سهيل الديب حياة كاتب روائي تسبب له شخصيات رواياته مشكلات مع جهة رسمية ومع زوجته التي تتهمه بأن شخصية ” خديجة ” التي في رواياته ترمز لعشيقة له . ثم يقع حدث إرهابي مطابق لحدث في إحدى رواياته القديمة جداً فيتم استدعاؤه والتحقيق معه وبرغم أن الجهة المختصة تعفيه في نهاية المطاف من المسؤولية إلا أن زوجته تظلُّ مُصرة أنه كان عند عشيقته وتأبي أن تعفيه من تهمة الخيانة.
وعلى صعيد الأسلوب اشتملت القصة على حوارات طويلة أراد الأديب الديب من خلالها ايصال رسائل عديدة ومتنوعة تعبر عن تميز شخصية الأديب – التي جسدها بطل قصته – عن سائر فئات المجتمع وتعبر عن أفق الرؤية العميقة الذي يمتاز به ، والذي لا يقع موقع التقدير في محيطه الاجتماعي بقدر ما يقع موقع سوء الفهم والريبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى