مفالات واراء حرة

أمريكا بين تحقيق الديمقراطية والعنف الذي يمهد لهُ ترامب .

أمريكا بين تحقيق الديمقراطية والعنف الذي يمهد لهُ ترامب .
——————-
بقلم : نبيل أبوالياسين
إن «دونالد ترامب» منذ وصوله إلى السلطة شكل خطراً حقيقياً على الديمقراطية، وقد كشف عن مدى خطورتةُ وإستبداده في إصراره على رفض الحقيقة في نهاية الإنتخابات ،وأن خروجه من البيت الأبيض سيتبعهُ بعض الفوضى ، وهذا معروف لدىّ الكثير ، فما زال فيروس كورونا، الذي أدى ” لـ” وفاة الكثير من الشعب الأمريكي ، في إتساع مستمر فضلاً عن سياسةُ الهمجية ، والإستفزازية المستمره .
وجاءت إنتخابات الرئاسة الأمريكية وقلت عنها في 7 نوفمبر،2020 تنحسم الإنتخابات الأمريكية ويبقى الإنقسام و«دونالد ترامب» يسلُك طريقه ليُعزز إنقساماً غير مسبوق داخل المجتمع الأمريكي ،وعلى جانب آخر الديمقراطييون عازمون على التغيير وكان هذا واضحاً من فوز الديمقراطيين بأصوات جورجيا لأول مره منذ 28 عاماً وعادة الثقة في وسط البلد الذي إنهار أكثر من 4 سنوات ، وأصبح الجدار الأزرق يكسوها من جديد.
وبدأ في تعزيز الإنقسام ، من بداية تقدم ” بايدن ” في حصد الأصوات وقد يتفق معي الكثير ممن يراقبون الشأن
الأمريكي، على أن التطورات الدراماتيكية،التي شهدتها الإنتخابات الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة، وما أحدثتهُ من إنقسام داخل المجتمع الأمريكي، مثلت مناسبة تكاد تكون فريدة، في التاريخ الأمريكي الحديث، لهز صورة الديمقراطية الأمريكية، التي ينظر إليها كثيرون في العالم، على أنها من أعرق وأقدم الديمقراطيات .
وما أصبح أكثر وضوحاً هو أن أعداداً قياسية من الأمريكيين ، من جميع الأعراق والأديان والمناطق إختاروا التغيير وأعطوا أصواتهُم للمرشح الديمقراطي «جو بايدن » ، وهذا يؤكد؛ أن الأمريكيين أدركوا خطورة إستمرار ” ترامب ” في السلطه فأعطوا تفويضاً لـ «جو بايدن » من خلال تصويتهم لهُ للعمل على (COVID )والإقتصاد ، وأيضاً تغيير المناخ ، والعنصرية المنهجية الذي صرح بها الكثير من الأمريكيين ، وأن الديمقراطييون عازمون على إتباع نهج جديد يعمل على تغيير السياسات الأمريكية على المستويين «الداخلي، الخارجي »
وفي 9 نوفمبر 2020 حذرت من “دونالد ترامب” بخلق الآزمات بعد فشل الإستئثار بالسلطة ؛ في الأيام القليلة المقبلة وقلت رُبما تكون الأخطر في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية ، ومن المتوقع مشاهدة أعظم نوبة غضب سياسية في التاريخ، وربما يُقرر ترك السلطه بإنفجار عظيم، وربما قد لا يقبل بالنتائج، ولايُجزم أحد على ما تطويه تصرفات ” ترامب” بعد إستنكاره فوز ” جو بايدن “.
في إشارةً إلى أن دونالد ترامب سيقضي الأيام المتبقية في البيت الأبيض يعيث الفساد ويأخذ بغير رفق في الولايات المتحدة الأمريكية ، مثل الأطفال الذين يحملون مطرقة مستمتعين برنين الخزف ، وها قد نرّ كل ما توقعةُُ
حيثُ ؛ حذر عدد من المسؤوليين الفيدراليين والمسؤولين المحليين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي من أن تغريدات الرئيس دونالد ترمب “اليائسة” على نحو متزايد حول تزوير الإنتخابات تغذي إحتمالية إندلاع أعمال عنف في الولايات الأمريكية وإستهداف الموظفين العموميين الذين يخالفون الرئيس “ترمب ” قناعتهُ السياسية.
وفي تقرير لـ صحيفة “واشنطن بوست ” قالت فيه أنه خلال الأسبوع الماضي ظهرت قائمة “أعداء” التي تضمنت مسؤولي الولايات والمسؤولين الفيدراليين الذين رفضوا نظريات المؤامرة الإنتخابية التي يروج لها الرئيس ترامب على شبكة الإنترنت، مع إدراج عناوين المنازل والأهداف الحمراء على صورهم، وهي أحدث سلسلة تهديدات تستهدف المسؤولين الأمريكيين.
وإتهمت القائمة بصورة غير مبررة حكام الولايات المتأرجحة والمديرين التنفيذيين لأنظمة التصويت والمسؤول الأعلى السابق للأمن الإلكتروني في الولايات المتحدة والمسؤول عن تأمين الانتخابات الرئاسية بتغيير الأصوات والعمل ضد الرئيس “ترامب” في محاولة عدائية “للإطاحة بالديمقراطية الأمريكية
وقد تثير هذه النزاعات والهجمات الشخصية المتزايدة على المسؤولين الحكوميين، مخاوف من حدوث إضطرابات جديدة يصعب التحكم فيها مستقبلاً.
والأخطر الذي أفزعني هو تصريح في غاية الخطورة من المحامي “كريستوفر كريبس”
مسؤول الأمن السيبراني السابق الذي أقاله الرئيس ترمب بعد تأكيده على نزاهة الإنتخابات الرئاسية ورفع دعوى قضائية ضد حملة ترمب ” قال إذا أريقت الدماء فإن الرئيس ترمب هو المسؤول
وهذا يؤكد تحذيري السابق الذي قلت فيه رُبما تكون الأيام القليلة المقبلة الأخطر في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية ، ومن المتوقع مشاهدة أعظم نوبة غضب سياسية في التاريخ.
وعلى السياق قال؛ جوردان فوكس، أحد كبار مسؤولي ولاية جورجيا، بعد ظهور قائمة “الأعداء” على الإنترنت: إن البيت الأبيض وأعضاء مجلس الشيوخ جميعهم رفضوا “إدانة هذه التهديدات بالقتل”.لكن في المقابل مكتب التحقيقات الفيدرالي أكد أنه “على علم بالأمر” لكنه رفض التعليق
إن إتجاه التهديد والترهيب ضد المسؤولين من الحكومه و المحليين في أمريكا إتخذ منعطفاً مخيفاً في أخر عامين من ولاية ترامب وتسارع خلال الوباء لأن الأشخاص المتضررين يتفاعلون مع حكومتهم على المستوى المحلي في الصحة العامة ، والإنتخابات ، وهؤلاء المسؤولون هم أنفسهم الذين تم تصنيفهم على أنهم أهداف مشروعة للعدوان على الأخبار ، ووسائل التواصل الإجتماعي وخاصةً من قبل ترامب .
ويعُد ضمن المؤشرات الخطره أيضاً هو شجب “غابرييل سترلينج” ، مسؤول التصويت الجمهوري في ولاية جورجيا والذي ورد أسمه أيضًا في قائمة “الأعداء”، والتهديدات المتزايدة للعاملين في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية التي لم يسلم منها أشخاص يتتبعون مكاتب الإنتخابية في مقاطعة كوب التابعة للولاية، منهم من تعرض للتهديد ومنهم أخبر بأنه سيذهب للسجن حسب تصريح مسؤول التصويت الجمهوري في ولاية جورجيا .
وختاماً ؛ لم نرّ من قبل مثل ما رأينا على الساحة السياسية الأمريكية، تكراراً لعبارات من قبيل “تزوير الانتخابات”، و”سرقة الانتخابات”، ولأول مرة تشهد الشوارع الأمريكية مظاهرات إحتجاج ضد نتائج الإنتخابات، يتصادم خلالها فريقان متعارضان صدامات عنيفة، وهو ما يجمع على أن النظرة المقدسة للديمقراطية الإمريكية بدأت في التراجع، كنتيجة حتمية للإنتخابات الأخيرة، في ظل ما أجمعت عليه عدة صحف غربية وأمريكية ،وسياسيين من أن الأمة الأمريكية باتت منقسمة بصورة كبيرة.
ومن جانب آخر، فإن كثيرين في دول أخرى من العالم، وخاصةً الدول العربية، باتوا ينظرون في حالة من عدم التصديق، لما يرونه من مشاهد في أمريكا ، في وقت بدا ذلك بمثابة إنتصار لرؤية النظم المستبدة، التي شككت دوما في ضرورة الديمقراطية، وأهميتها للشعوب كوسيلة للحكم، بينما يشعر دعاة الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان، الذين كانوا يستلهمون النموذج الأمريكي بحالة من خيبة الأمل وفقدان الظهير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى