مفالات واراء حرة

“أمريكا بعد ترمب والعالم” بقلم د. إسماعيل أبوزيد

أمريكا بعد ترمب والعالم

بقلم د. إسماعيل أبوزيد

بعد أمريكا موضوعان طرحما الصديق د. عصام شرف رئيس الوزراء الأسبق للمناقشة وأظن أنهما الآن عل طاولة البحث داخل أمريكا وخارجها.

القضية في نظري من واقع تجربة عملية طويلة في العمل الدولي (بصرف النظر عن شخص الرئيس الأمريكي وانتمائه الحزبي) تكمن في تشبث أمريكا بدورها التقليدي الذي تعتبره حقا مكتسبا في ريادة العالم بعد الحرب العالمية الثانية .. لأنها:

* هي التي أنهت الحرب بجريمتي هيروشيما ونجازاكي

* وهي التي دعت لمشروع مارشال لإعادة إعمار أوروبا

* وهي التي تبنت فكرة إنشاء منظمات الأمم المتحدة المتخصصة لمحاربة الفقر والجوع بعد الحرب ..

* وهي جغرافيا حلت محل الدول (العظمى) التي انكسرت أمام المد النازي بل وأصبحت الضامن الوحيد لأمنها وسلامتها طوال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي منذ انتهاء الحرب وحتى مطلع التسعينات.

وبالتالي أصبحت الدول (العظمى) بل والعالم بأسره مدينا لها طوال أربعة عقود وقد بدأت في تطبيق وصية ميراث الإمبراطوريات الأوروبية القديمة التي وضعها الآباء المؤسسون منذ جورج واشنطن .

لكن لكل قوة عظمى بحكم الطبيعة وتغير الأحداث ومزاج الشعوب وصحوتها مدى زمنيا لا تتجاوزه في دورة الحياة .. وبالنسبة لشرقنا الأوسط التعيس

فلا أظن بعد كل ما حدث من تخريب ودمار في أعقاب ربيعهم العربي أن الفرصة مازالت سانحة لأطماع الكبار في ثروات البلدان المستضعفة لاسيما بعدما لحق بها الدمار والفوضى والتخريب المتعمد وبعدما إنكشف ستر النظام العالمي الجديد وبانت عورات نظامه وفشله في الخروج بالعالم من سجن الجائحة الفيروسية على مدى عام كامل ..

أما الخوف من عودة بعض الجماعات الدينية كالإخوان المسلمين أو استقوائها بساكن البيت الأبيض (الديموقراطي) الجديد لإحياء مشروعها مرة أخرى فهذا شطط لا مبرر له ولا معنى لأن المنطقة العربية الآن (وخصوصا مصر) ليست كما كانت أيام تولى الإخوان الحكم وأجبروا على تركه في عهد السيدين أوباما وبايدن والسيدة كلينتون (الديموقراطيين)..

والسيد بايدن ليس من السذاجة لكي يزج بنفسه ويورط نظامه في أتون معركة (هي بالقطع خاسرة) بين جماعة محظورة لم تنجح في أول تجربة عملية لها وبين مصر الدولة الراسخة مكتملة الملامح التي دخلت ضمن العشرة الكبار في تصنيف قدرتها على الريادة والردع في محيطها الإقليمي..

كما أن السيد بايدن لا يستطيع عمليا ولا حتى أدبيا أن يستعدي أطرافا دولية فاعلة كأوروبا والصين وروسيا لن تقبل بعد الآن أن تكون مجرد متفرج على أحداث عالم يعاني ويلات المؤامرات القذرة والكساد وشطط الجماعات الدينية المتطرفة وهي جزء أصيل فيه.

خصوصا وأن الإدعاء الزائف بحراسة الأمن والسلم الدوليين أصبح مكشوفا لا تنطلي أسبابه على أحد بعد أن اشتعلت كل الجيوب الساخنة على الأرض بوقود الإرهاب والصراع العرقي والديني والاقتصادي والحروب التكنولوجية والبيولوجية وسباق التسلح المستمر ومحاولة تقسيم مناطق النفوذ للإستعمار القديم

 

وكأن الأرض بسكانها باتت ملكية خاصة لغزاة الأمس واليوم.. أخيرا وفي رأي الشخصي فأن السيد بايدن جاء ( بتوصية خاصة من المحفل السياسي الصناعي المستتر) ليقرأ خطاب صناع القرار الأمريكيين من ورق مكتوب بعناية فائقة بعد الخطاب المرتجل (والمتخبط أحيانا) للرئيس ترمب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى