الشعر

أعزوفة

أعزوفة

بقلم: فاتن مغلس

ميم
واو
تاء
هنا ينتصب نبضي
على محاذاة جرة تتناسل في الصمت،
هنا الأشباح تتكاثر في براثن الليل الأعمى..
تغازل الغيمات المهاجرة إلى الغياب..!
فسيلتي لم ينتخبها التراب؛
فماتت.. و في جوفها فصولٍ عارية!

متعبة و في ملامحي تزاحمت كل المسافات،
لا وطن يحمي دموعي من حطام الزوبعة،
و لا ثدي يأوي أوجاعي المرتعبة،
أغفو في رحم الفراغ؛
لأطهو على نار كوابيسي أجحاري المهربة..!

ضميني أيتها السماء،
فأنا أرى نمشكِ المتلألئ يشيد أكوامًا من الأحضان الدافئة،
ألا ترين رجفتي الملبدة بالرماد و الطين؟!
أتسمعين نبضي و هو يسعل بقوة و يكاد يطفئ أنفاسي المتقزمة..؟!

أيتها السماء،
مُديني بحرية كي أعيش،
فداخلي مدينة تشكو وباء القيود!
طلي عليّ؛
لأقتل الرمال الباردة!
ألا ترين احتراقي و أنا أمسك جمر الحياة،
و في قبضتيّ تحاصرني القروح المعتمة..؟!
تصفعني الريح،
ترتعش البراكين الثائرة من ثلج ابتسامتي،
تزرع في شفتيّ أغنية بلا كلمات..
يشاكس الدخان أغصان النهار،
يصفد النور؛ لينطفئ العالم
أسقط في زمن يتيم
حيث لا…
أديم..
و لا قبر..
و لا هواء..
و لا وطن..
أصرخ و القهر يملأ فاهي
لكن.. لا مفر
الظلم من أمامي…
و الخذلان من ورائي…
لا حياة من يميني و لا من شمالي
أوتار خطواتي تتقطع
تهزني غفوة الأجراس الصدئة
أتعثر..
تسيل جسوري الخفية، فتنهار حكايتي..
يجرفني طوفان الألم..!

ها أنا أشعر بالضحك الأسود!
أشعر بالكلام الناشف الذي يزدحم في فمي،
أشعر بالسراب الضائع… يذبحني،
و صرخة مسدودة تجرح دمي
و بين أنين المطر
يجرحني الماء
و أُدفن في عمق الرحيل و إلى الأبد..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى