تقارير وتحقيقات

أدوات النضال الفلسطيني في زمن التطبيع

أدوات النضال الفلسطيني في زمن التطبيع

محمد نذير جبر – تصوير محي الدين كاظم

أقامت جمعية الدراسات والبحوث والنقد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب والصحفيين الفلسطينيين ندوة بعنوان صفقة القرن بإدرارة الناقد أحمد هلال وبحضور كوكبة من الباحثين والكتاب والأدباء والمهتمين وعضو الأمانة العامة الكاتب والباحث عبد الفتاح ادريس تشارك في الندوة كل من الباحث الأستاذ بكور عاروب والاستاذ ياسر المصري وقد افتتحت الندوة بكلمة للباحثة نجلاء الخضراء أمينة سر الجمعية نقتطف منها:

-التطبيع، السلام، التآلف، الحوار هي ألفاظ رقيقة وأنيقة استخدمها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، في ترويج فكرهم للوصول لهدفهم وهي ألفاظ ترتدي خمسين قناعا وترقص على خمسين حبلا هكذا يعمل صناع التطبيع على تحويل العدو الصهيوني من كيان غاصب وعدو جارَ على العرب إلى دولةٍ جارة وصديقة يجب التعايش معها.

-التطبيع هو جعل الغير طبيعي طبيعيا وليس إعادة الأمور إلى طبيعتها كما يذهب البعض. فهو جعل العلاقات طبيعية بين طرفين العلاقات بينهما ليست طبيعية حاليا ولم تكن طبيعية سابقا، وانتقال العلاقات بين الطرفين المتنازعين من مرحلة العداء إلى مرحلة الصداقة على أساس المصالح المتبادلة وحسن الجوار والتعاون في كافة الميادين

– من المؤكد أن مقاومة هذا النوع من المشاريع يجب أن ترتقي إلى المسؤولية الكاملة والتامة لنصل إلى المستوى المطلوب الذي نستطيع أن نجابه به مشروع التطبيع وذلك بتحقيق الوحد الوطنية وإعادة ترتيب البيت الداخلي للتصدي للمؤامرات والتحديات التي تواجه القضية، وبالاتفاق بين القوى والفصائل الفلسطينية على برنامج سياسي شامل يضمن عملية الإصلاح الداخلي وفق معيار المصلحة الوطنية. ان المثقف العربي مسؤولٌ بشكل خاص عن مواجهة مشروع التطبيع، ويتحمل المسؤولية العظمى في مقاومة التطبيع والوقوف بوجه أطماعه. وأن الالتفاف إلى المثقفين العرب لاختراق الحصون الثقافية أكثر فعالية.

-إن تمسكت الشعوب بثقافتها العربية وأصولها التاريخية ومنهجها النضالي استطعنا القول بأن التطبيع مجرد أسطورة ذلك أنها تمسكت بسلاح فتاك عمل سابقا على اخفاق التطبيع الصليبي ودحره عندما اسْتُلَ السيف العربي من غمده وبنفس السلاح خرج العثمانيون من الأقطار العربية يعرفون من الآداب العربية وفلسفتها وعلومها أكثر بكثير مما تركوا من كلمات تركية في اللهجات العربية.
ومما قدمه الأستاذ بكور عاروب:
كل خروج عن التفكير بأن فلسطين هي الحقيقة الكبرى هو يتبنى كذبة كبرى ومحو للتاريخ.
من يحكم فلسطين يحكم العالم وفي إطار هذه الحقيقة كان التخطيط لاحتلال فلسطين، منذ المؤتمر الصهيوني الأول بدأ الصراع على فلسطين وقد بدأ المشروع بمرحلة العداء وبعدها المساكنة وبعدها مرحلة الصداقة وكان للتراجع العربي أثر كبير في تسريع وتيرة هذه المراحل.

كان الهدف من مشروع التطبيع هو تذويب الثقافة العربية في المنطقة وإقامة الدولة الديمقراطية الذي يبرر وجود الكيان الصهيوني في المنطقة وأن يكون حيفا وميناؤها جزء من المشروع الأوراسي والمشروع الصيني.

الوعي الفلسطيني والثقافة العربية هي أهم ما يجب التركيز عليه إضافة إلى التركيز على إعادة النضال إلى عناوينه الوطنية ومقاومة العمالة الدينية وإعادة النضال إلى الخنادق وفضح المثقفين العرب والإسلاميين الذين يعولون على تثبيت وعد بلفور.
يحضرني استطلاع امريكي يؤكد أن النشاطات الفلسطينية الاقتصادية والثقافية هي قوة قوية ومؤثرة جدا لو أنها وضعت تحت قيادة منظمة وجدية لهذا السبب يتحمل المثقف الفلسطيني مسؤولية الوقف ضد التطبيع ومجابهته ومحاربته.
وكان حديث الأستاذ ياسر المصري خاص بالوضع الفلسطيني في هذا الموضوع فقال:
كانت القضية الفلسطينية هي القضية المركزية إذ انها كانت تغطي مساحات كبيرة من اللقاءات والقرارات والاتفاقيات العربية واستمرت هكذا حتى التسعينات لتصبح في ذيل الاهتمامات والمسؤوليات خاصة بعد اتفاق أوسلو.

وننقل من قول الأستاذ ياسر المصري أيضاً ومع التحفظ : “ان التطبيع الراهن عربيا ليس تطبيعا عاديا بين دول لديها إشكاليات حدودية مع الكيان الصهيوني بل إن آلاف الأميال هي المسافة التي تبعد بين البلدين الإمارات والبحرين وبين الكيان الصهيوني ولا يوجد حالة حرب او مشاكل عدائية مباشرة بين الطرفين فلماذا التطبيع؟ “.
وأردف المصري قائلاً: “ثم ان الاحتلال الصهيوني ما زال مغتصب للأرض وطارد للشعب الفلسطيني وما زال يقتل ويعتقل الشباب الفلسطيني فهل هذا تطبيع ام مساهمة في تصفية القضية الفلسطينية.”
الهدف من وراء التطبيع أن يكون هناك كيان صهيوني طبيعي كجزء من نسيج المنطقة يقود المنطقة ويعمل على تحضيرها على قاعدة ان العقول العربية لم تصل إلى مرحلة التقدم العلمي الذي يؤهلها أن تلعب دورا في قيادة شعوبها.

الحل أن يكون هناك قرارا علميا وليس لفظيا بإسقاط اتفاق أوسلو وإلغاء رسائل الاعتراف بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني وإلغاء التنسيق الأمني مع أجهزة العدو عندئذ يمكن القول بأن السلطة الفلسطينية بدأت تسير بالاتجاه الصحيح وإن الوضع الفلسطيني بدأ يستقيم باتجاه تصحيح ما ارتكبه من خطأ (توقيع اتفاق اسلو)

كانت جلسة ممتعة مفيدة تلاها مداخلات قيمة أغنت الجلسة وكان الأساتذة المداخلين على التوالي هم:
الأستاذ موسى قاسم والأستاذ خالد علي والأستاذ نور الدين موعد
والأستاذ عمر جمعة والأستاذ سامر منصور والأستاذ عبد الفتاح ادريس
والأستاذ شاكر جياب والأستاذ خليفة عموري والأستاذ مخلص المحمود
والأستاذ كمال سحيم والأستاذة هدية السهلي والأستاذة سوسن سخنيني.
ويذكر بأن الأستاذ بكور عاروب:
باحث في الشؤن الإسلامية التركية والشأن السياسي العام
منسق المركز السوري لبحوث الراي العام بدمشق
رئيس دائرة تربوية سابق في محافظة حلب وعضو لجنة الاشراف في مديرية ثقافة حلب حتى عام 2008
كاتب للقصة القصيرة جدا والشعر
والأستاذ ياسر المصري:
عضو اللجنة المركزية لفتح الانتفاضة
أمين سر لجنة المتابعة لتحالف القوى الفلسطينية
مسؤول دائرة الاعلام والدراسات الفلسطينية
مسؤول الاعلام المركزي لحركة فتح الانتفاضة والمشرف المسؤول عن مجلة فتح
عضو الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين
عضو المؤتمر القومي العربي
عضو مجلس أمناء مؤسسة القدس
له عدة دراسات في المجلات العربية والفلسطينية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى