ثقافات

أدباء سوريون يتناولون مأساوية الواقع ويعتصمون بالأمل في “مهرجان إدلب الثاني”

أدباء سوريون يتناولون مأساوية الواقع ويعتصمون بالأمل في “مهرجان إدلب الثاني”

كتب / محمد نذير جبر

أقام المركز الثقافي العربي في حي ” أبو رمانة” بالتعاون مع فرع إدلب لاتحاد الكتاب العرب ” مهرجان إدلب الثاني ” بمناسبة ذكرى التصحيح بإدارة الصحفي والشاعر محمد خالد الخضر ووسط حضورٍ حاشد لأدباء وكتاب وإعلاميين وشخصيات رسمية

نذكر منها رئيس فرع إدلب لحزب البعث العربي الاشتراكي أسامة الفضل ومدير ثقافة دمشق الأستاذ وسيم المبيض ومديرة

ثقافي أبو رمانة الفنانة التشكيلية رباب أحمد ومدير المركز الثقافي الروسي في دمشق نيكولاي سيخوف .

افتتح المهرجان بكلمة معبرة لرئيس فرع إدلب لاتحاد الكتاب العرب الشاعر محمد خالد الخضر تضمنت ذكريات وحوارات ومواقف عاشها في إدلب لها دلالاتها الهامة ، ومحورها الشاغل الوطني وتنم عن رؤية استشرافية.

وكانت المحطة الأولى مع الأغاني الوطنية للمطربة روز حسن .. تلاها المطرب والملحن القدير زياد قطان وكانت أغانٍ موفقة تستنهض الهِمم لكونها تكاملت من حيث الكلمة الهادفة واللحن الجميل المناسب والأداء المميز.. وهي من كلمات الأستاذة الإعلامية و الشاعرة نبوغ أسعد .

وكانت أولى محطات الآداب مع الكاتب كفاح رزوق الذي قرأ جزءاً من مجموعته القصصية التي تحمل عنوان ” عندما قررت قتل زوجتي ” التي تناول فيها ممارسات العصابات الإرهابية المتطرفة بحق العائلات السورية في إدلب وتحديداً عمليات الخطف ..

وتدور أحداث القصة حول رجلٍ فكر وخطط لقتل زوجته مضطراً ، ومؤثراً أن تموت بكرامة على أن تعيش مخطوفة سبية . وجاءت الخاتمة لتتناول ماوصفه الكاتب ب” الموت النفسي” الذي صاحب النجاة الجسدية ..فقد نجت عائلة بطل القصة وعائلات جيرانه بعد أن تظاهروا أنهم موغلون في التدين وغيروا مناظرهم على نحو ٍ يوحي بذلك.

وقد شبه الكاتب هذا بحصان طروادة الذي ظاهره مغايرٌ لباطنه .. لكن للخروج والمغادرة هذه المرة وليس للدخول .. وفي خاتمته الموفقة عبَّرَ بطل القصة قائلاً: “غادرنا ورغم ذلك احترقنا داخل حصان طروادة”.

وكانت المحطة الثانية مع الشاعر حسن الراعي الذي قرأ عدداً من القصائد المميزة منها : “العودة” و”غفوة” تناولت مواضيع متنوعة .

وبدورها ألقت الشاعرة شادية الحمو قصائد من الشعر العامودي سعت من خلالها إلى تعزيز قيم التعايش والحس القومي العربي وامتازت بإلقائها المعبر.. ومما قرأته قصيدة ” برداً وسلاماً بلدي” التي تناولت فيها الحرائق اللاهبة التي عصفت بالغابات والبساتين السورية.

وجاءت قصة ” المارد والمدينة” للأديبة مريم العلي لتتناول بشيءٍ من الفنتازيا والرمزية ما ألمَّ بمحافظة إدلب .. حيث تحدثت عن مارد ينشر الجثث المصابة بالطاعون حول المدينة كي ينتشر الوباء بين أهلها فيصبحون هياكلاً وجثث تهيم فيها .. وهنا استخدمت الأديبة مريم ماهو مادي لتعبر عن ماهو معنوي ” أي تسمم الأفكار بالتطرف والوحشية” فالجثث التي أحاط المارد المدينة بها كانت مجموعات الدواعش .. وهي مشحونة بالفكر الداعشي القاتل كالوباء.

وقدمت الكاتبة منار القطيني نصين وجدانيين ” المطر الأول ” و” العصافير وأنا” ورغم احتوائهما على عبارات شاعرية وصور وتشابيه وكنايات إلا أن العناصر الفنية لم تتكامل فيهما كي يصلا بالمتلقي إلى التشبّع بالرسالة التي حملاها .. فكانت عبارات نص ” العصافير وأنا” أشبه ب” من كل بستانٍ زهرة” وتوحي بأنها في الإطار العام ذاته لكنها لم تتظافر بحيث تجعل النص مؤثراً وقوياً في بنيته الفنية.

وجاءت مشاركة ضيف المهرجان الشاعر باسل أحمد علي مفعمة بالإلقاء المعبر بقصيدة مطلعها ” حملت السيف لا للسيف بل من أجل سورية” وتوالت قصائده التي اندرجت في باب الشعر الحماسي ومنها قصيدة ” رجال الجيش العربي السوري ” والتي أشاد فيها بوفائهم وبسالتهم ومما جاء فيها قوله: ” إذا أتاك برداً اتوك دفئاً ومن جلدهم ينسج رداءُ”.

وبدورها ألقت الشاعرة نبوغ أسعد قصيدة بعنوان ” الخنساء ” وجاء إلقاؤها مؤثراً جعل معاني القصيدة المتوهجة تزداد توهجاً .. وجاءت قصيدتها غنية بالصور والتشابيه ومقومات جمال القصيدة العربية مما جعل مبنى القصيدة جديراً بحمل رسالة الشاعرة على أكمل وجه.

وكان آخر محطات المهرجان مع الفنان زياد قطان وأغاني التفاؤل بالنصر ذات الألحان المتقنة المؤثرة على نحو ٍ بالغ يتضافر مع كلمات الشاعرة نبوغ أسعد.

وفي كلمة الختام أكد رئيس فرع حزب البعث العربي الاشتراكي في محافظة إدلب أسامة الفضل أن كتاب وشعراء إدلب سيعودون قريباً لممارسة دورهم المجتمعي في المركز الثقافي وسط مدينة إدلب التي ستعود إلى السيادة الوطنية قريباً وفق تعبيره.

وأكد السيد أسامة الفضل على كون الأدباء والكتاب الوطنيين يشكلون جيشاً رديفاً للجيش العربي السوري.. وكرر شكره لهم على ماقدموه.

وللوقوف على سوية النصوص المشاركة في المهرجان التقينا ضمن أجواء المهرجان الأديب والناقد سامر منصور وكان لنا معه الحوار التالي:

– كيف وجدت النصوص المشاركة؟ خاصة وأن المهرجانات ذات الطابع الوطني يكتنف نصوصها شيء من النمطية والتكرار وتكون مجرد دفقات وجدانية عفوية وعبارات جميلة تنادي بالمُثل والقيم .. وتفتقر عادة إلى العمق والتميز على صعيدي المبنى والمعنى؟

أشكر بداية فرع إدلب لاتحاد الكتاب العرب الذي يرأسه الشاعر والإعلامي محمد خالد الخضر لسلسلة الفعاليات القيمة التي سعدت بمواكبتها .. حقيقة ماسمعناه اليوم من الشعراء نبوغ أسعد وباسل أحمد علي والكاتب كفاح رزوق تضمن تفاصيلاً عُرضت وقُدمت فنياً بعناية ودراية .. حيث لم يذهبوا إلى العام والمشترك المتكرر كما تفضلت ..

وإنما جمعوه إلى التقاطات من واقعهم المعاش مما أكسب نصوصهم الخصوصية الكافية لوصفها بالنصوص الإبداعية ، فالإبداع في إحدى تعريفاته الأبرز: هو الاتيان بما لم يأتِ به الآخرون. وكل الأمم تباهي بأوطانها وبقيمها لكن ما يمنح الأدب السوري او سواه خصوصيته.. هو التضمين المُعبر للنص الأدبي لتفاصيل مُعاشة ومواقف شهدها أو خاضها الأديب وأثرت فيه .”

– مارأيك بالقصص التي استمعنا إليها اليوم؟

في هذه العجالة ٍاكتفي باللفت إلى قصة الأستاذ كفاح رزوق التي اتسمت بالتصاعد الدرامي والتشويق جراء تتابع الحدث بوتيرة متسارعة وموفقة ، وقد عزز سرده بنسيج لغوي مؤثر حيث وظف خياله وإمكانيات لغتنا العربية الفريدة لنقلنا إلى العالم النفسي والحيز المكاني للشخصيات.. واستطاع أن يختم قصته بشكلٍ معبر وفريد ينم عن ثقافة واطلاع.

– تنوعت المذاهب الشعرية والموضوعات ولفت انتباهي ماقدمه الشاعر حسن الراعي.. ما الخصائص التي جعلت قصائده ملفته لكن باختصار وفي ثلاث عبارات لو سمحت؟

الفنيات الحداثوية التي استخدمها والصور الشعرية الموفقة المستوحاة من البيئة الطبيعية الحاضرة ببهاء واشراق في نفوسنا جميعاً كما في قوله: ” ماذا يُخبِّئ لي في دمعة التينِ وفي انكسار الدوالي قبل تشريني” وقد استلهم وأسقط النقاء والجمال الذين نجدهما في الطبيعة على الحالة الإنسانية المأمولة والمنشودة.

بالإضافة إلى استثماره للموروث وتوظيفه في بعض أبياته .. والجزالة العذبة البعيدة عن الغموض التي كانت مُرتكزاً للبناء الفني لقصائده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى