اخبار عربية

أخطاء التظاهر تستفاد منها حكومة لاتفي بعهد أو وعد

أخطاء التظاهر تستفاد منها حكومة لاتفي بعهد أو وعد
بقلم سيدمحمدالياسري
يذكر صديقي ( جعفر ) ان يوما ما (في سنوات الأولى لأول حكومة منتخبة) كان يزور الامام الحسين ع ، وكان وجه على الضريح وعندما التفت رأى أحد المسؤولين الى جانبة ويده على شباك ضريح الحسين ع ، يقول جعفر : وضعت يدي على يده وقلت له : أقسم بحرمة رسول الله ص وحرمة الامام الحسين ع عند الله ان تعينني ( توظفني ) ، فحاول ان يملص يده ولكن كنت اضغط عليها بقوة ، فقال : ان شاء الله لكن اترك يدي !؟ فقلت له لا أترك يدك حتى تقسم ؟
فأقسم ، وكنت اقسم عليه بالله ورسوله ص واهل بيته ع واحد واحد ، وتركت يده ، وامر مرافقيه بان يتواصلوا معي حتى أتعين في وظيفة أختارها ؟ كان المسؤول ( همام حمودي ) وهو غني عن التعريف في الحكومات العراقية ومن أصحاب القرار في كل حكومة لحد هذه السطور … وذهبت السنوات حكم فيها المالكي ٨ سنوات وبعده العبادي ٤ سنوات وسنتان من حكومة عبدالمهدي المستقيل و ( جعفر ) لايزال بعد ١٤ سنة من قسم الشيخ (همام حمودي) مازال يعمل اجير ليشتري رصيد من اجل ان يخابر مرافقين الشيخ (همام حمودي ) قبل ان ييأس ويترك الشيخ لعمامته الدالة على دينه …
هؤلاء هم الساسة العراقيون الذين يتأمل منهم الشعب ان ينتخبوا رئيسا للوزراء جديد ( هم يختارونه ضمن مواصفات أعلنها الشعب) وهؤلاء هم انفسهم القادة الذين يمثلون البيت الشيعي وامام اكبر رمز شيعي( الحسين ع) وبيمين غليظ متين ولفرد واحد فقط (جعفر ) لم يستطع ايفاءه فماذا يتأمل الشعب من هؤلاء ؟
لا اعتقد ان الأحزاب المسيطرة على زمام السلطة لها (عهد) تفي به او (وعد ) تنجزه ، وهذه القصة دليل على انهم لاينتمون الى منهج الصرح العظيم الحسين ع ، فحين يؤكدون أهل البيت ع على معرفة المنافق من ثلاث ايات الكذب اذا تحدث ، وقد كذبوا في كل احادثهم ، واذا أوتمن خان وقد خانوا الأمانة ، واذا وعد اخلف ، وما اكثرها ، فقد رأينا ان الأوضاع في البلاد تمر من سوء الى اسوء ، كما هو التعليم والصحة والكهرباء والماء والزراعة والصناعة … الخ
ففي كل عام سنعمل كذا ونقوم بكذا الا ان العام الذي يذهب اهون من الذي يجيء وكأنهم يرسمون لكل عام سلب جديد، واصبح المستقبل ليس مجهول فحسب فان الامل قد يصيب المجهول بل واضح ان ليس فيه أي تحسن فقد غاب الامل في نفوس الناس ، حتى بات على الشعب الظهور والمطالبة بحقوقه بعد سبات طويل وانتظار امل منشود فما ان صار الامل يهدده المجهول للزوال ظهر الشعب للتظاهر يطلب حقوقه الا ان التظاهرات اصابتها ارهاصات قد تقعدها عن النهوض بصورة صحيحة وقد تحرفها الى فساد آخر تقوم به السلطة .
في حين ان هذه الارهاصات نفرت الشعب ، وهذا النفور هو الذي جعل أعتقاد بعض الناس ان الشعب عندما تذمر من المتظاهرين ، يعتقد ان المتذمر مع الحكومات الفاسدة ، وانه عندما ينتقد بعض أفعال المتظاهرين انه مع السلطة ، على ان السلطة سالبة وتشوبها الفساد في وضع ليس فيه اصلاح ، لايمكن اصلاح فاسد بشيء يقود للفساد نفسه ، فحين السلطة ينخر فيها الفساد وجعلها مشلولة في خدمة الوطن ، فأن التظاهر حين يسيطر عليه الخطأ كذلك سينخره ويفشله ، ويجعله مثل السلطة لاترى طريق بناء الوطن ، ومن الأخطاء التي تؤدي الى الانتكاسة :
١ ـ غلق المدارس ولاسيما الابتدائية منها ، وزج الأطفال في اعمال لاتليق بالتظاهر ، وقد رأيت في يوم الاحد عصرا المصادف (٢٦/١/٢٠٢٠) عند مروري بنقطة قطع الشارع من (قضاء الشطرة ) مدى انحدار الاخلاق الذي فيه بعض التجمع حين مرت السيارة وهم يصفقون ويلقون بكلام بذيء( فشاير باللهجة العراقية ) من دون احترام للمارة نساءا ورجال مع ان اللفاظ النابية التي يلفظوها لاتوجد الا بافواه المنحلين خلقا ، فكيف انتقلت لبعض الأطفال؟ ولماذا لم توجه المنسقية للتظاهرات هذه المجموعة او تتابعهم ، هذا الامر ينفر المجتمع ويضع خيبة امل من التظاهر بعد خيبة امل من الحكومة .
٢ ـ حرق المقرات التي ليس في السلطة بل ان مقر حشد الشعبي الذي دافع عن الوطن ودفع اغلى مايملك من اجله قد أحرق وهذا إهانة لدم الشهداء وعوائلهم الذين ضحوا من دون أي استحقاق بل لبوا نداء الوطنية ، فكيف تطالب بحقوق الشهداء وانت تهين الشهداء الذين قبلهم فكل مرحلة من مراحل الوطن له شهداء ولكل قضية من قضايا الوطن شهداء .
٣ ـ حرق الإطارات ولاسيما قرب البيوت ، فالنار والدخان الذي يلوث مدينتك ويخرب شارعك ، ليس شاهدا ودليلا على وجودك في الساحة ، وان عملته بعض الدول وان كانت اوربية او متحضرة فليس دليل على انه عمل يرقى به ، فكثير من اعمال الدول الاوربية لاتعني لنا شيء او ليس من الفضيلة ، الإسلام ينهي عن الضرر ولاسيما الضرر الذي ليس من وراءه نفع ، وليأتي شخصا بفائدة واحدة لحرق الاطارات مع مضارها على الناس والبيئة .
٤ ـ قطع الشارع ، والجسور ، وتفتيش الناس وسؤالهم ، وعرقلة حياتهم ، فان الناس تتذمر من سيطرات التفتيش التي تقيمها المؤسسات الحكومية ، فكيف تأتي سيطرات أخرى ويصاحبها عدم احترام في بعضها حتى ظهر التذمر على الناس انها لاتحب المرور الا لو اضطرت الى ذلك ، فلو كان تأييد الناس للمظاهرات عسى ان تأتي حكومة ترفع عنهم كاهل التفتيش وقطع الشوارع لا ان تأتي التظاهرات بقطع الشوارع والتفتيش .
٥ ـ الأستبداد ، وهذا السبب الرئيس الذي يؤدي الى وئد التظاهرات ، فان الشعب قد ارتاح من استبداد صدام حسين وتحكمه في الشعب ، واهانته للناس ، يأتي اشخاص لايحترمون الناس ويستبدون بهم ويجبروهم على ترك وظائفهم وعدم الدوام ( مجموعة مكافحة الدوام ) مع الفاظ نابية وشتائم، هذا لايعد اضرابا ، ولا يضغط على الحكومة لان الاضراب الذي يضغط على الحكومة هو اتفاق بين الموظفين لا اجبارهم ، بل بالعكس اعطى مبررا للحكومة بضرب التظاهر وكذلك جعل الناس في نفور من المظاهرات … فحين يتهجم اشخاص على دائرة او مؤسسة ويهين الموظفين فهذا استبداد وتعدي على حرية الناس جميعهم .
٦ ـ كثير مانرى في النشر: قناة كانت او صفحة فيس بوك شخصية ، قصدها لا مدح ولانشر ولا تقوية التظاهر بل لأغراض أخرى مقيتة ، فليس كل من يتكلم لك ، وان كان كلامه معك ،فقد تتفق المصالح ، وقد تتفق بالظاهر وتختلف بعمل الباطن ، ونرى بعض المروجين الى غلق المدارس او حرق البيوت ، او غلق الشوارع ـ مثلا لا للحصر ـ من المستفيدين وظيفيا او تجاريا وعلى المتظاهرين ان يعوا ذلك فان هؤلاء الأشخاص عبئا على التظاهر ونكسا للمطالب ، والدليل على ذلك ان بعضهم ممن استفادوا من الحكومة الحالية او الحكومات السابقة بإدارة او رواتب إضافية ، او رواتب ثانية ، فاذا كان مُعيّن مديرا – من قبل الحكومة – وفشل في ادارته طيل تلك السنوات فلماذا تظهر على حكومة عينتك في دائرة تديرها وتأخذ مخصصات الإدارة وانت تتظاهر ، مع من انت أيها المدير الفاشل ، او الموظف الغائب الذي تأخذ مخصصات سياسية ، ورواتب إضافية ، …
٧ ـ عدم وجود قيادة واضحة للمتظاهرين ، يقررون ماهو الصح ، ويتداركون الخطأ ، والسبب يعود الى عدم الثقة بالتولي لشخص ما خوفا من الخيانة ، او عدم ثقة به بما ان الشعب لسنوات يختار اشخاص ليس كفوءا لما اختاروه ، وهذا ما وضع الناس في الابتعاد فاذا كان المتظاهرون عاجزين فكيف يولوهم او يساندوهم وهم عاجزون عن فرز شخصا يقودهم واضح السيرة والمسيرة نقي العمل.
الكلام طويل و ( جعفر ) مازال ينتظر وظيفته ، بينما هو يلتقط من الصباح حبات الرزق بعرق جبينه ، نرى معلما يستلم راتباً سياسياً ، ومخصصات إدارة ، ويفشل في قيادة مدرسة ، يبحث عن حكومة جديدة أولى بهذه الحكومة الجديدة ان تحاسبه على ضياع سنوات من الفشل لانه لم يعلم تلاميذه ولم يحقق رسالته بل تركهم سابقا من دون أي يضع خططا للنجاح ولم يستثمر ويجهد نفسه بل اعان مع الحكومة الفشل على التلاميذ والطلبة ، نراه يتركهم بل يكون مع الفشل والجهل بعينه ويطالب بغلق المدارس … بينما ( جعفر ) يقدس العمل ومازال باحثا عنه .. طريق العمل طريق الثورة …
سينتظر الشعب ثورة تصحح أخطاء الحكومات بان يكونوا قادتها قدوة حسنة بالمسيرة والنهج الصحيح لا العنف بل السلام ، لا الجهل بل العلم ، لا الاستبداد بل الحرية ، لا الذل بل الكرامة ، سيعي الشعب ذلك وسينتصر مهما اختلطت الأوراق فورقة المظلوم دائما بيضاء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى