مفالات واراء حرة

أحمد ذيبان أحمد يكتب”يوما ما ستصبح ماضى”

يـــــــــــــوم مــــــــــــا سنــــــصــــبح مـــاضــــــــــي

لا اريد ان اكون متشائما في الحياة ولا اريد ان اكون طريقا لليأس في الحياة ولكن اريد ان اقر مثلما هو واضح للجميع اننا يوما ما سنصبح ماضي بعد ان يداهمنا الموت مهما سرنا وعشنا بطريق الحياة ومهما شقينا طريق الحياة ومهما كسبنا فيها من مناصب ومراتب واموال

ومهما نشقى فيها مهما نفرح او نحزن ومهما حملنا ونحمل من مشاعر جمة يوم ما سنصبح ماضي بقضاء وقدر الباري نعم كل البشرية محكومين حكم ب الاعدام لا محال

وهم في حالة انتظار تنفيذ الحكم ليس الا نعم الموت يداهم الجميع لا يعرف السلاطين او الملوك او الوزراء او الحكماء او المدراء او الاغنياء او الفقراء الكل يوم ما سيرحل عن الدنيا ويصبح خبر كان ولا يأخذ من تلك الحياة سوى شيئين الكفن والعمل سواء كان هذا العمل صالحا ام طالحا

نعم الانسان في هذه الحياة هو مجرد يعيش دورة حياة ختامها الموت والزوال حاله كحال المخلوقات الحياتية الاخرى من الحيوانات والنباتات وحاله حال جميع الاحياء في هذه الارض التي يوما ما تبتلع جميع من عاش على سطحها لتضمه في بطنها وهذه دورة حياة الانسان تصل كأقصى حد الى 100 سنة

وهناك من النوادر من يصل الى اكثر من 100 سنة ليكون حديث الاعلام والناس بشئ غريب وعجيب لذا تلاحظ ان هناك نسب قليلة ممن يعيشون في الحياة وهم من مواليد العشرينات والثلاثينات والاربعينات وفي السنيين القادمة تكون معدومة تلك المواليد في الحياة

نعم نحن في الحياة ضيوف نقوم بها ما يقتضي علينا مسؤوليتنا الاخلاقية والاجتماعية والدينية والانسانية ويوم ما يستلم منا تلك المسؤولية بعد زوالنا هم اولادنا ليشغلوا اعمالنا واموالنا ومناصبنا مهما كانت ونكون نحن في خبر ماضي ثم بعد اولادنا يستلمها احفادنا واحفاد احفادنا

وهكذا دورة حياة الانسان حتى قيام الساعة فهناك الكثير من الاحياء من الحيوانات والنباتات تصل دورة حياتها اكثر من الانسان بكثير فمثلا دورة حياة السلحفاة العملاقة المعمرة، تصل بعمر يقدر بـ255 سنة وكذلك دورة حياة سمك الحفش والسمك الصخري الجراف

وقنفذ البحر الأحمر تصل اعمارهم الى اكثر من 200 سنة ناهيك عن هناك حيوانات بحرية دورة حياتها خيالية تصل الى الالاف السنيين مثل المرجان الأسود تعتبر من بين أكبر الكائنات الحية على كوكب الأرض بحوالي 4265 عاماً وغيرها من الحيوانات لا يسعنا ذكرها ولكن المغزى من الكلام هو قياس دورة حياة الانسان بدورة حياة مخلوقات اخرى هو عبارة عن نقطة في بحر ولكن هل من معتبر !!!؟؟؟

للاسف الانسان طمع وجشع وغرور وتكبر وظلم وقهر وحسد وغل وحقد وخيانة وانانية وقتل وحب المال الزائل واللهو واللعب والظهور والغرور ولا يملأ عينة الا التراب وتاب الله عمن تاب نعم هكذا يركض الانسان ليل ونهار بين غش ومخادعة وكذب وخيانة وصراع مع الحياة لأجل ان يجني المال حلال ام حرام

حتى يقضي دهرا من الزمن طويلا ويصل محطة الموت واذا بملك الموت يدق بابه ليقبض روحة وقتها يقول ارجوك كيف ومتى جئت وعشت للحياة حتى اتاني الموت !!!؟؟؟ ووقتها لا يفيد الندم

قال تعالى {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (*) حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (*) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (*) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (*) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (*) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (*) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (*) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
صدق الله العظيم

وقبل نهاية المقال اقول هذه كلمات لم اقصد بها اليأس عن الحياة وترك العمل كما ذكرت في بداية منشوري انما العمل هو جهاد ونفع مادي ومعنوي لكن هو جاء للتذكير بفقرتين مهمتين

اولاهما الاعتراف بواقعنا المأساوي الذي لا محال الافلات منه والثاني هو اقول اعمل وجاهد استمر في حياتك لأجل بناء اسرتك ووطنك ومستقبلك ومستقبل بلدك ولكن لا تجعل هذا العمل والجهاد يؤثر على اخلاقك وقيمك وانسانيتك تجاه الله والبشر كن مخلصا صادقا وفيا طيبا امينا كي تنال فوز الدنيا والاخرة

الكاتب والصحفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى