مفالات واراء حرة

أحسن الظنَّ ولا عليك إسعاد كل النَّاس ولكن عليك ألا تؤذي أحدًا      

أحسن الظنَّ ولا عليك إسعاد كل النَّاس ولكن عليك ألا تؤذي أحدًا

كتب دكتور : فوزي الحبال

 

بينما يقسو العالم وتكشر الدنيا في وجوهناة،ونلقى الجفاء من هنا وهناك ، يشعر المرء بحاجة ملحة إلى الحنان ، بل يكاد لا يريد من الدنيا كلها إلا رفيقا ،وشريكا حنونا ، وصديقا هينا لينا وإنسانا على قلبه ألذ من العسل ،وأخف من الريشة وحبيبا لا يقسو بداعي حبه .

 

ولا يجفو بحجة حرصه وإنما يخفض جناحه ويدني ظلاله

ويذلل قطوفه ، يحتاج الإنسان أن يجد في صحراء العالم الجاف جدولا عذبا ، وفي حر الدنيا نخلة تساقط عليه رطبا جنيا وفي زمهرير الليل كهفا دافئا ،وفي الحياة الدنيا استثناء عليا ،

يأخذه من عالم الناس إلى عالمه الخاص ويأخذه من مخالب الأيام إلى ما بين ذراعيه الحنونين ،ويضمه في سكون بعد كسراته على مر الكلمات المريرة التي سمعها في جملة عمره السابق .

 

يحتاج الإنسان إلى وطن في هيئة إنسان وبلد في صيغة ضلوع وحياة ملخصة في حي وجنة حدودها ذراعان .

إكرِموا مَن تحبُّون بكلمات جميلة وأفعال أجمَل ،فلا تدري مَن سيَختاره الموت أولًا، فوالله إنَّ الشَّوق لهم بعد الممات لا يُطاق،

أرواحنا خُلقَت لفترة من الزَّمن وسترحل، ابتسموا وتناسَوا أوجاعكم ، هي دنيا ﻻ جنَّة، عسى الغد يكون أجمل، وعسى أن تكون أيامنا كلها خير .

سُئل حكيم عن الطهارة، فقال إغسل قلبَك قبل جسَدك، ولسانَك قبل يديك، وأحسن الظنَّ ،ليس عليك إسعاد كل النَّاس، ولكن عليك ألا تؤذي أحدًا

 

قضى أكثر من عشرين عاماً إماماً لمسجد بإحدى دول الخليج ، قرر بعدها العودة إلى قريته المصرية البسيطة .

اشترى قطعة أرض ليبني عليها مسجدا لأهل القرية بما أفاض الله عليه من مال .

بدأ العمال في بناء المسجد وبينما كان هو يشاركهم في الإشراف على البناء أحس بالتعب وتلطخ جلبابه ببعض الغبار والبوية . فجلس على الرصيف المقابل للمسجد واضعا رأسه بين يديه ليستريح قليلا .

مرت به امرأة عجوز وضعت في يده جنيها معدنيا .

رفع رأسه مذهولا فرآها سيدة سبعينية بالية الثوب رسمت سنوات الفقر على ملامحها علامات واضحة وعميقة .

 

ناداها بسرعة ، إيه ده يا حاجة؟ ليخبرها إنه لا يتسول وأنه……..

بادرته المرأة العجوز معتذرة والله يا ابني الجنيه ده هوه كل اللي معايا، كنت هاركب بيه أروَّح .. سامحني يابني !

 

يااااا الله… هي ظنت أنه يستقل الجنيه وتعتذر له لأنها لم تعطه أكثر ، لم يستطع الكلام، فنادي على سائقه وأمره أن يصطحب هذه السيدة العجوز إلى بيتها ويأتيه بتفاصيل حياتها كاملة .

 

رجع السائق إليه بما رآه ، هي أرملة لديها اربع بنات تزوجت إحداهن وماتت هي وزوجها في حادث وتركت لها اربعة أطفال فصارت الأسرة 7 أفراد , تخرج هي للعمل من أجل النفقة عليهن .

 

وبينما كان الشيخ يفكر في كيفية مساعدة هذه المرأة مالياً ،

إذا باتصال هاتفي من أحد الأمراء الذي كان يصلي خلفه في الدولة الخليجية ،مرحبا سمو الأمير ، قال الأمير للشيخ حان وقت إخراجنا زكاة المال أنا وإخوتي فهل لديك في بلدك فقراء تعرفهم ؟

دارت رأس الشيخ من هول المفاجأة ، وعلى الفور قص على الأمير قصة العجوز صاحبة الجنيه .

 

ما إن انتهى الشيخ من مكالمة الأمير حتى قال له اشتري قطعة أرض كبيرة وابن لها ولبناتها وحفيداتها بيتاً كبيراً ، وضع لها رصيدا في البنك تنفق منه طول عمرها وتُزوج أولادها واحفادها .

 

سبحان الله…. دفعت كل ما تملك لله..أراد الله أن يجعل ثمرة نيتها الطيبة بيت كبير لها ، وستر أعظم منه سبحانه لها ولزريتها من بعدها .

فالسر هو إخلاص النية لله وحده ،سبق درهم مائة الف درهم .

هي صدقت في صدقتها والله الكريم اكرمها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى