مفالات واراء حرة

أحبي رجلاً واستسلمي لمَن تكونين سلاحه

أحبي رجلاً واستسلمي لمَن تكونين سلاحه

 

بقلم مناز تيناوي

 

لا تتأقلمي مع ذكرٍ غبيّ يُمضي حياته على شاشة هاتفه وتكون أكبر قضاياه الفراش، لا يميّز بينكِ وبين الثلَّاجة أو المايكرويف..

يراكِ تسع مرات بكحلكِ الأبيض وفي المرَّة العاشرة يندهش من لونه ولا يعجبه، تختلط عليه رائحة “المغانوليا” التي تضعينها لشَّعرك الطويل مع رائحة “الهامول” التي تعانق جسدكِ كلّ يومٍ منذ أكثر من سبع سنوات ويهمس لك بسذاجة:

– رائحة عطرك غير مألوفة هذه المرَّة!

لا يلاحظ أنَّ هالاتكِ السوداء ازدادت من كثرة البكاء ويركلكِ بقدمه النجسة ليحثُّكِ على الضحك لنظراته الباردة المنغمسة بأفلام الأكشن ويترككِ تغلين في ذروة ديسمبر..

توقفي عن دسِّ الذكور البلهاء في ذاكرتكِ البيضاء، سترحلين في نِّهاية المطاف تاركةً وراءك كلَّ ألوان الأثاث الذي اخترتيه بلهفة وتهربين من ذاك البيت حافية القدمين عاريةً من كلِّ شيءٍ إلَّا ذاتك لتنجين بأنوثتك.

أرفعي سقف أحلامك، لا بل أزيلي السقف بأكمله وحلِّقي، تجبَّري وتكبَّري حتى تحظين بمَن يرى تكبُّركِ ثقة وثقتكِ ميزة..

كوني مع من يشارككِ قراءة روايتكِ المفضلة، يناقشكِ بالسياسة والموضة والفنّ والموسيقى، يستمع لنصوصكِ بإمعان ويكتب لكِ دفاتر من النقد الذي يقذفكِ آلاف الأميال للأعلى..

يأرِّخ كلَّ حدثٍ بينكما، يخلِّد قصتكما بمفكِّرةٍ غارقةٍ بالحب ويخبِّئها بين أغراضه إرثاً لأبنائكما.

استسلمي لمَن تكونين سلاحه الذي يحمله في وجه العالم كلّه، لمن لا تركض شهواته وراء أيّ عابرة طريق تمرُّ من جانبكما بل يراكِ حواء الوحيدة في أرضٍ تعجُّ وتضجُّ بالنساء والفتيات، كوني أوًّل بناته يحميكِ من الذئاب البشريّة ويبعد عنكِ مكائد ومكر مَن حولك ليجعلكِ خطَّه الأحمر الذي لا يجرأ أن يتجاوزه بشر..

لا تقعي بأشباه الرجال حتى لا تصحين بعد عشرين عاماً من كابوسك الأسود امرأةً مُغتصبة جيوبها مثقوبة فارغة من الأمان مليئة بديدان الندم والذل.

كوني لَّبؤة تمضين حياتكِ في كنف أسدكِ تتبخترين وتتمايلين أمامه، ولا تكوني هرَّة يُنجبُ منكِ عشرات القطط الجياع ويركض بأنانية نحو حفنة اللَّحم النيء الذي لن يشبعه يوماً..

أحبي رجلاً يصون النهايات لا يخجل من الأعتراف بأنك مَنْ صنعتيه، لا ينسى العِشرة يحفظ وِدَّ الأيَّام يُبقي ذكرياتكِ في أحد أدراج قلبه الصادق ولا يدسُّها مع عشرات القصص المتَّسخة ببائعات الهوى اللاتي مرَّ بهن..

عزيزتي كلَّما صادفتي أحد الذكور أهربي بنرجسية وعينين غارقتين بالمستقبل الورديّ حيث ينتظرك هناك رَجُلُكِ بذراعين مفتوحتين يعربش ياسمين الإخلاص على أكواعهما ليغرقك بزبد الحُبِّ وشهد الرجولة.

أحبي رجلاً يقطع لكِ تذكرة عبورٍ لبلاد العجب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى