يتواصل لهيب انتفاضة القدس في المدن الفلسطينية مع افتتاح الانتفاضة اسبوعها السادس، ويستخدم الفلسطينيون كافة الوسائل المتاحة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ورداً على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلان القدس عاصمة لـ”إسرائيل”.

وودعت انتفاضة القدس خمسة أسابيع من العمل الميداني المتصاعد والمستمر، كان آخرها استشهاد شابين في مخيم البريج ونابلس، وسبقه عملية نابلس البطولية التي أدت لمقتل مستوطنٍ إسرائيلي، وجاءت العملية بعد تشديد أمني إسرائيلي، وعربدة عسكرية، إضافة إلى أنها أول عملية بعد إعلان ترامب المشؤوم، وتُعطي العملية -وفقاً لمُحللين-  لانتفاضة القدس قوة في الاستمرار والتطور في العمل الميداني.

وفي ساعات متأخر من مساء اليوم الخميس أعلن جيش الاحتلال رفع حالة التأهب في القدس والضفة وعلى الحدود مع قطاع غزة؛ خشية من جمعة الغضب السادسة المتصاعدة، وفقاً للقناة الثانية الإسرائيلية.

الخبير العسكري اللواء الركن المتقاعد واصف عريقات يرى أن الانتفاضة الفلسطينية آخذة بالتصاعد لبقاء أسباب انطلاق شرارتها وهي الإبقاء على القرار الأمريكي الجائر بشأن القدس، واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة على جميع الصُعد، وفشل خيار التسوية في تحقيق أي انجاز.

ويرى الخبير العسكري عريقات في تصريحٍ لـ”صدى مصر” أن باب الاحتمالات مفتوح على جميع الخيارات الميدانية، بينها حدوث “عمليات دراماتيكية” متعددة كالتي حدثت في نابلس الثلاثاء الماضي، والتي أدت لمقتل مستوطن إسرائيلي، الأمر الذي يعد الكابوس الأسوأ لإسرائيل.

واصف عريقات: باب الاحتمالات مفتوح على جميع الخيارات الميدانية، بينها حدوث “عمليات دراماتيكية”

وقال اللواء عريقات: “باب الاحتمالات مفتوح، لأن الإسرائيلي ما زال متعنت، ويصعد ميدانياً ويدير الظهر للحقوق الفلسطينية، ويعاقب الشعب الفلسطيني، ويرتكب الجرائم ضدهم، ولا يمكن امام تلك الصورة للفلسطيني إلا أن يقاوم بكل الوسائل”.

وأشار عريقات إلى أن “الشعب الفلسطيني يراهن على أخذ حقوقه المشروعة بالطريقة الذي اجبرته “إسرائيل” للجوء إليها وهي المقاومة الميدانية المسلحة، ويتعزز الخيار لدى أبناء الشعب الفلسطيني مع فشل التسوية في تحقيق أي أنجاز”.

وأضاف: ما دام هناك احتلال إسرائيلي، وما دام يمارس الاحتلال جرائم الحرب ضد الشعب الفلسطيني، ستبقى الانتفاضة وستبقى المقاومة بكل أشكالها ووسائلها ولو بوتيرة تصاعدية متنوعة.

ويرى عريقات أن الفلسطينيين لن يقبلوا بالأمر الواقع الذي تسعى “إسرائيل” والولايات المتحدة لفرضه في فلسطين، قائلاً :”الفلسطينيون لن يقنعوا بأي حلٍ ينتقص من حقوقهم وثوابتهم، وما دام هناك نكران لتلك الحقوق فالانتفاضة والمقاومة هي الخيار”.

وبين عريقات أن “إسرائيل” واقعة في مأزق ميداني كبير اسمه “انتفاضة القدس” لكنها تحاول التغطية عليه من خلال إعلامها، مشيراً إلى ان إعلامها من خلال الرقابة العسكرية يحاول الظهور بأن الأمور تحت السيطرة لثلاثة أسباب وهي: تطمين الجبهة الداخلية، وإظهار إسرائيل للعالم أنها مسيطرة وقوية، ولضمان استمرارية التحالف الإسرائيلي الحكومي.

وقال: “الشعب الفلسطيني هو صاحب الكلمة، وهو صاحب الميدان، وتعودنا على إسرائيل أنها تكذب كلما تتنفس، وتعكس الحقائق والوقائع خاصة المتعلقة بالأمن”.

في السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون :”إن عملية نابلس الأخيرة تمثل بقعة ضوء في نفق مظلم من التنسيق الامني والتراجع الفلسطيني والعربدة الصهيونية والخيبات العربية والتوسع الاستيطاني، وجاءت لتحي العمل المقاوم العسكري في الضفة، وما تميزت به انها ليست فردية وانها منظمة كما قال الاحتلال ومنفذي العملية نجحوا في الانسحاب بمهارة وذكاء، وحدثت رغم تعقيدات الواقع الأمني، ويعني تنظيم العملية ان الطوق قد كسر امام حالة الضغط والمتابعة واحباط العمليات، مما ينبئ بتكرارها في أي لحظة من اللحظات”.

إبراهيم المدهون: الضفة ستتحول للهيب يلسع المستوطنين في كل حين

وقال المدهون في مقال له بعنوان (قراءة في عملية نابلس..): عملية نابلس اختبار حقيقي للسلطة الفلسطينية وللرئيس محمود عباس، وهي فرصة لان ينقل الرئيس اقواله وتهديدات واعلامه لأفعال وسياسات وتوجهات جديدة، وأن يظهر حقيقة موقفه من إعلان ترامب وسياسة التصفية الممنه، ومدى جدية مواجهته ومقاومته للانقلاب الأمريكي, ولا أدري هل ستستمر السلطة في التنسيق الامني ام ستمنح المقاومة الشعبية امان واطمئنان ودفعات جديدة للاستمرار والرد على اعلان ترامب الليكود وتوحيد القدس كعاصمة للكيان?!”.
وتابع المدهون في مقاله “الضفة الغربية الان هي ساحة المواجهة الحقيقية خصوصا بعد إعلان الليكود وتوجهاته، ولهذا استنهاض الضفة استنهاض وطن, لا مقاومة من غير السواعد الرامية في نابلس والخليل وقلقيلية وجنين، هناك تحدث الفروقات، فعمليات مكثفة تشبه عمليات نابلس لا شك ستؤثر على معادلة الصراع وستعيد حسابات الاحتلال وسيضحي الاستيطان عبء ثقيل على الكيان بدلا ما هو محل انجازاته واطماعه ومشاريعه، وسيصبح التخلص منهم على سلم برامج الاحزاب الصهيونية في أي انتخابات قادمة”.

واختتم مقاله قائلاً:”لا شك أننا لا نريد من أحد الاعلان عن هذه العملية، ولا يهم من نفذها إن كانت حماس او فتح، وإن كانت تغريدة ابو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام حول عملية نابلس تعتبر تبني غير مباشر عن العملية ووعد ضمني بالمزيد، وهذا ما سيمنح الوطن روح جديدة عنوانها الضفة ستتحول للهيب يلسع المستوطنين في كل حين”.