بقلم الكاتب : مصطفي كمال الأمير

جحا أولي بلحم ثوره ” حكمة عربية غائبة عن حكام عرب الخليج بعد دفع السعودية “نصف تريليون دولار ” للسمسار الأمريكي دونالد ترامب لاصلاح الطرق السريعة في الولايات الامريكية الخمسين الشاسعة المساحة
بينما يقتلون جيرانهم في اليمن ومعاناتهم من المجاعة والامراض والحرب الأهلية في السودان والصومال وغيرها من الدول العربية والإسلامية ومنها اضطهاد الروهينجا في بورما ” ميانمار ”

تلقت مصر في إطار المعونة الأمريكية وعلي مدار 40 عاما تقريبا منذ معاهدة السلام مع إسرائيل أيام الرئيس الشهيد أنور السادات والأمريكي جيمي كارتر حتي الآن مايقارب من 50 مليار دولار
بينما تلقت دولة الإحتلال إسرائيل 150 مليار$ دولار في نفس المدة مع الفارق الشاسع في المساحة وعدد السكان بينهما
( مساحة فلسطين المحتلة إسرائيل =2% من مساحة مصر )

لكي تصبح اسرائيل هي أكبر متلقي للدعم والمعونة الأمريكية في التاريخ والعالم كله
وقد تم دفع تلك الأموال من جيوب دافعي الضرائب في الولايات المتحدة لمصلحة أمريكية وإسرائيلية بالطبع ولم تقدم هباء أو للعمل الخيري
بل لترسيخ الإستقرار السياسي للشرق الأوسط وتثبيت خيار السلام بدلا من ويلات الحرب والحفاظ علي انتظام الملاحة البحرية الدولية في قناة السويس المصرية الممر الملاحي الأهم في العالم وأيضا في إعادة تأهيل البنية التحتية في كلا البلدين في عدة مجالات لاسيما الأمنية منها
ولتوريد القمح الأمريكي للخُبز اليومي للمصريين وتسليح جيوشها بسلاح وذخيرة أمريكية
بدلا من السلاح الروسي في مصر وكانت المعونة الأمريكية ورقة ضغط سياسي علي صانع القرار في مصر يتم اللعب بها للسيطرة علي الأوضاع السياسية في مصر وخارجها
وهنا مربط الفرس والسؤال الكبير الي متي ستظل مصر تتلقي المعونة الأمريكية المباركة ؟؟
متي يمكننا الإستغناء عنها أم أننا قد أدمناها للأبد ولم يحن بعد أوان وقت الفِطام منها؟

وللعلم فأن تكلفة غزو أمريكا للعراق فقط تجاوزت 300 مليار$ دولار قام بدفعها دول الخليج والعراق نفسه بعد تدمير جيشه ونهب حضارته وقتل ربع مليون عراقي وتشريد الشعب العراقي داخل وخارج وطنه الممزق بالفتن في حروب الخليج الأولي مع إيران والثانية مع الكويت والثالتة علي العراق نفسه قبل وبعد الحصار ثم الغزو الأمريكي له
وسقوط بغداد في يد الأمريكان لتسليمها بعد ذلك لإيران وباقي العراق لتنظيمات شيعية وسنية متحاربة من داعش والحشد الشعبي وقوات البشمركة الكردية في شمال العراق بما يعني أننا دفعنا أموالنا كالبلهاء والسفهاء لأعداءنا لكي يدمروا بلادنا بالقطعة بدلا من بنائها وتقويتها وتحصين الأوطان بالوحدة وتحسين حال المواطن بعد ثورات السراب العربي هناك سؤال آخر أين هي المعونة السعودية؟ والخليجية ( الكويت.الأمارات. قطر.عمان.البحرين)

من عوائد النفط الهائلة والتي تزيد عن 20مليار $ يوميا يعني 365 مرة في السنة والمُكدسة في البنوك والشركات الغربية في خطيئة كبري ندفع ثمنها غاليا بعدما سلمنا رؤوسنا مجانا لأعداءنا لتحديد مصيرنا هذه الارصدة الهائلة من أموال العرب أصبحت في مهب الريح بعد صدور قانون ( جاستا ) من الكونحرس الامريكي بمحاكمة الدول التي يثبت تورط مواطنيها في الاٍرهاب وإمكانية مصادرة اموالها في البنوك الامريكية
علي نفس هذا المبدأ لم يصدر قانون مماثل لمحاكمة أمريكا علي جرائم الحرب التي ارتكبتها في اليابان وفيتنام والعراق والصومال وافغانستان وباكستان وغيرها
وهذه الاموال كلها عليها أداء ضريبة الرِكاز وهي الخُمس في الإسلام لكُل ماتحويه الأرض لتنفق في سُبل الزكاة الشرعية الثمانية لمكافحة الفقر والجهل والمرض في العالم الاسلامي أليست دول الخليج العربي أيضا صاحبة مصلحة ومستفيدة من الإستقرار السياسي للمنطقة بفضل حبش مصر واتفاع أسعار النفط بعد حرب أكتوبر ١٩٧٣
مما ساهم في بناء الأبراج وتعمير دولهم بعد طفرة البترول والمتوقع نضوبه 2050 ثم الغاز العربي في 2070
بدلاً من محاولة استغلال جيش مصر الأقرب عربياً في مغامرات سعودية في سوريا واليمن وليبيا واهدار طاقات الاقتصاد السعودي الاقوي عربياً

لولا جيش مصر ما كانت قد تحررت الكويت من غزو صدام حسين عام ١٩٩٠ وهو ما يمكن تكراره مع دول اخري مثل البحرين وقطر مع دورها المفضوح في تخريب بلاد العرب
مما أدي للمقاطعة العربية الشاملة لمشيخة قطر منذ ٥ يونيو ٢٠١٧
وهنا إشارة بأن النفط والغاز العربي هبة ومنحة من الله للعرب للقيام بدور القيادة للمسلمين بمثابة الرأس للجسد
وهو مالم يحدث للأسف لاسيما أن لمصر أيادي بيضاء علي كل دول الوطن العربي ومنها السعودية والخليج قبل عصر النفط
عندما كانت (التكية المصرية ) توزع الغذاء والكساء والدواء مجانا وكانت (كسوة الكعبة) تصنع في مصر سنويا بحي الخرُنفِش وترسل في حملة جِمَل المحمَل الشهيرة حتي قبل نصف قرن.

حتي وسائل التعليم والطب والبناء والغلال كانت ترسل هبة وصدقة مع شيوخ الدين والمُعلمين
بل كانوا يأتون في مِنحة للدراسة في الجامع الأزهر في رواق الشوام والمغاربة .
لقد فعلت حضارة مصر الكبيرة ذلك بتفاني وسماحة التكافُل في الإسلام وتحملت مسؤولياتها بأمانة رغم إحتياجها بكرَم وحضارة مصر بدون أن تمَن علي أحد أو ممارسة عُقدة النقص بالتظاهر بمساعدة الإقتصاد المصري بإيداع أموال النفط ببنوك مصر كوديعة ترد لاحقا (قطر.ليبيا.السعودية)

بينما دول أوروبا وأمريكا عائمة في الإستثمارات الخليجية بكل دولها في مجالات ترفيهية وغير هامة أو استراتيجية بينما يتضور جيران الجنوب في اليمن والسودان والصومال جوعا وفقرا ومرضا ومن الحروب الأهلية وقرصنة الميليشيات
صحيح هناك عمالة مصرية كبيرة في الخليج بالملايين وتوجد استثمارات خليجية كبيرة في مصر
لكنها تبقي في إطار تنافُسي وتجاري
أي أنها تخضع لحسابات السوق والربح والخُسارة وليست بهدف قومي و ديني أو للتعاون الإستراتيجي للتنمية لتشغيل العمالة
بدليل أن أعداد العمالة الهندية والفليبينية والآسيوية في الخليج تساوي تقريبا عدد العاطلين عن العمل في الوطن العربي الكبير
وهي مفارقة عجيبة ولافتة للغاية

وهناك مليون مصري يسافرون سنويا للسعودية من20 مليون مسلم مابين حاج ومعتمر
وهو مايساهم في تشغيل قطاعات كبيرة في الإقتصاد هناك من النقل والخدمات والإتصالات والإقامة والتجارة والصناعات الغذائية
وهي الدولة الوحيدة في العالم التي يزيد زائريها من الحجاج والمعتمرين علي عدد مواطنيها ببركة وجود الحرمين الشريفين في مكة المُكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة

مؤخرا بعد ثورتي يناير ويونيو في مصر سمعنا عن المعونة المصرية لمساعدة الإقتصاد المصري وهو ما ذكرني بطوابع معونة الشتاء لجمع الأموال والتبرعات للمحتاجين للدواء والكساء والغذاء وكانت تجمع زمان في المدارس ودواوين الدولة
ولا أدري إن كانت قد وصلت لمستحقيها أم لا
أو إن كان هذا التقليد ساريا حتي الآن ؟

عودة للمعونة المصرية وهو مشروع عاطفي جيد للتكافل بين المصريين لكنه غير فعال لأن فاقد الشيء لا يعطيه ولأننا نبدأ الشيء ولا نُحسِن نهايته تماما كمبادرات كثيرة في حب مصر لسداد الديون المصرية مثل الصحوة الكُبري وغيرها من مشاريع مثل الوادي الجديد والصالحية ومنخفض القطارة ومشروع تنمية سيناء الحيوي وآخرهم مشروع زراعة توشكي في الجنوب
وكلها مبادرات بدأت جيدا ثم خفتت وإنتهت سريعا الي نتائج ناقصة وهزيلة لعدم الجدية وضعف الإرادة وسوء الإدارة ،
وبناء عليه فقد ثبت أننا قد قصرنا في أداء أدوارنا ومسؤولياتنا لسوء الإدارة ولغياب الارادة والرؤية السياسية للتكامل والتعاون الجاد والتنمية الحقيقية في التصنيع والزراعة وعلينا فورا إعادة إحياء التمويل العربي الخليجي للهيئة العربية للتصنيع ( توقف بعد معاهدة السلام ١٩٧٩) والإستثمار في البشر قبل الحجر.. الآن وليس غدا ..
لا سيما بعد ثورات الشباب للمطالبة بالحرية والخبز وفرص العمل في الوطن العربي
وإلا فأن الطوفان الكبير قادم لا محالة ليأخذ الجميع في طريقه بعدما أفرطنا أو فرطنا بواجباتنا الدينية والوطنية
وخسرنا الحرب الكونية الكبري لسيطرة الأمريكان والغرب علي العالم العربي
ختاما ما فشلت فيه امربكا طوال ٤٠ عاماً
لن تنجح فيه السعودية وتركيا وإيران وغيرهم من الضغط علي مصر الاكبر والأعمق تاريخيا بحضارة وادي النيل وجذورها الضاربة في اعماق التاريخ.